عباس حسن
277
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى - يُجادِلُنا . . . ) كما ورد فيه وقوعها جملة اسمية مقترنة بالفاء ، أو إذا ، حيث يقول : ( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ . . . ) ويقول : ( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ) . وقد تأول النحاة هذه الآيات ؛ بتقدير حذف الجواب أو بغير هذا . ولا داعى للتأول في القرآن بغير حاجة شديدة ، وإذا كنا نقبل التأول في القرآن فلم لا نقبله في كلام من يحاكى القرآن ؟ نعم نقبل محاكاته ، وندع التأول لمن يتخذه شرطا للقبول ؛ فالنتيجة الأخيرة واحدة ، هي صحة الاستعمال ، وصحة تأليف الأسلوب على نسق القرآن . وقد جاء في كتاب : « مجمع البيان لعلوم القرآن » للطبرسىّ - ج 3 ص 155 - في إعراب قوله تعالى : ( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ . . . ) ما نصّه ، ( إذا ، بمنزلة « الفاء » في تعليقه الجملة بالشرط ) اه ، يريد : ربط جملة جواب « لما » بشرطها . وهذا يؤيد ما قلناه . هذا « ولا مانع أن يتقدم جواب « لمّا » عليها كما ورد في بعض المراجع اللغوية « 1 » .
--> ( 1 ) فقد جاء في : « تاج العروس ، شرح القاموس » عند الكلام عليها ما نصه : « ( قد يتقدم الجواب عليها فيقال : استعد القوم للقاء العدو لما أحسوا بهم . أي : حين أحسوا بهم ) » اه ومن هذا قول حافظ إبراهيم في قصيدته العمرية : أمنت لمّا أقمت العدل بينهمو * فنمت نوم قرير العين هانيها والتقدير : لما أقمت العدل بينهم أمنت . . . لكن إذا تقدم جوابها عليها أيظل محتفظا باسمه وبعمله ، فيسمى جوابها ، ويعمل فيها النصب ، مع مخالفة هذا للحكم العام الذي يمنع تقدم الجواب على كل أداة من أدوات التعليق . . . ؟ أم هي مستثناة من هذا الحكم العام ؟ المفهوم من كلام « تاج العروس » هو احتفاظ جوابها باسمه وبعمله بالرغم من تقدمه عليها مع أنها أداة تعليق . غير أن المفهوم من كلام للصبان في مسألة أخرى كهذه يخالف ما هنا . فقال في « لما » التي تقدم عليها عاملها إنها ظرف بمعنى « حين » متعلقة بالعامل الملفوظ المتقدم عليها ، ثم قال ما نصه : ( والظاهر أنها على هذا القول خالية من معنى الشرط ) . اه - راجع الصبان ج 2 باب الإضافة عند بيت ابن مالك : وألزموا « إذا » إضافة إلى * جمل الأفعال . . . إلخ -